السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

583

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

ثمّ إنّ ذلك الوجود من حيث هو وجوده يكون ما به التقدّم كما أشار إليه بقوله - دام ظلّه - : « سواء عبّر عنه بالسرمد أو الدهر يكون خارجا عن التقدّم الزماني . » والحاصل : انّ ما به يتصحّح تقدّمه - تعالى - على جملة المجرّدات والمادّيات هو ذلك النحو من التقدّم ، سواء قلنا إنّ ذلك تقدّم سرمدي نظرا إلى الكلّ أو إلى الثوابت الصرفة منه . وبعبارة أخرى : انّ تقدّمه الذاتي على ما عداه من المعلولات يرجع إلى تقدّمه بحسب أصل وجوده لكونه عين ذاته ؛ فيرجع تقدّمه بالذات عليها إلى تقدّمه بحسب وجوده في نفسه ؛ وأمّا ما عداه - تعالى - فلمّا لم يكن وجوده عين ذاته فلا يكون تقدّمه الذاتي هو تقدّمه الخارجي ؛ فيكون ما به تقدّمه بالذات غير ما به تقدّمه بالطبع ؛ وذلك على خلاف ما عليه أمره - تعالى - حيث يرجع أنحاء التقدّم فيه إلى تقدّم وجوده ؛ لكونه عين ذاته الحقّة من كلّ جهة . فإن قلت : إنّ كون وجوده عين ذاته لا ينافي أن يكون متقدّما بالذات على الممكنات ؛ وذلك على أن يرجع تقدّمه بالعلّية والماهيّة والطبع إلى واحد لا على أن يرجع تلك التقدّمات مع تقدّمه السرمدي إلى ذلك ؛ حيث إنّ المعتبر فيه أن يكون وجوده في الأعيان ولا يكون وجود تلك الأشياء الذي هو متقدّم عليها تقدّما سرمديا فيه ، كما انّ المعتبر في تقدّمه بالذات أن يكون هو ولا يكون ذلك المتأخّر بحسبه في مرتبة ذاته على معنى أنّ العقل يحكم بأنّه لو حصل فيه يحكم « 1 » بأنّه هو ولا يكون ذلك المتأخّر بحسبه وإن كان بينهما بعينه خارجية كتقدّم حركة اليد على حركة المفتاح . قلت : إنّ المصنّف قد حقّق في ما سيأتي في الكتاب أنّ مرتبة ذاته - سبحانه - في العقل هي بعينها وجوده - تعالى - في الخارج ؛ إذ الوجود العيني عين مرتبة حقيقته الحقّة ، والوجود الذهني يمتنع أن يبدّل نفس الحقيقة ؛ مثلا وجود الإنسان في الذهن لا يبدّل إنسانيته بل الموجود من الإنسان في الذهن إنسان أيضا كما الإنسان في الأعيان إنسان ؛ و

--> ( 1 ) ق : بحكم .